القواعد الأمريكية من دروع الحماية إلى خناجر الخيانة٠٠٠

الظهيرة- حسن الدنقلاوي:
نداء السيادة إلى أمة في مهب الريح يا أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، يا حراس التاريخ وأحفاد الفاتحين؛ إنَّ السكوت عن الحق هو أولى خطوات الضياع، وما نراه اليوم ليس مجرد اتفاقيات أمنية أو تحالفات عسكرية، بل هو استعمار ناعم يرتدي قناع الصداقة ليغرس أنيابه في جسد الأمة.
إن هذه القواعد العسكرية الجاثمة فوق صدور عواصمنا ليست قلاعاً للسكينة، بل هي أوكار للتجسس ومراكز لإدارة الخراب. لقد وُضعت لتسلبكم إرادتكم السياسية قبل أن تسرق خيراتكم الكامنة في باطن الأرض. إنها القيد الذي يمنع القرار الوطني من قول لا حين تُستباح المقدسات، وهي اليد التي تعبث بمقدرات أجيالكم، محولةً أرضكم إلى ساحات حروب بالوكالة، وسماءكم إلى ممرات لطائرات لا تحمي في نهاية المطاف إلا أمن العدو الصهيوني.
الخديعة الكبرى: ألغام الحماية المفخخة
لقد سُوّق وجود القواعد الأمريكية لعقود على أنه مظلة أمنية تضمن استقرار الكراسي وحماية الحدود، لكن الحقيقة المرة تتكشف اليوم؛ فهذه القواعد لم تكن يوماً سوراً للأمة، بل هي ألغام موقوتة زرعتها الأنظمة العربية ظناً منها أنها تحمي بقاءها. واليوم، نرى هذه الألغام تتفجر أمام أرجل الشعوب، العربية تحولت الحماية المزعومة إلى مدخل مباشر للدمار والتدخل السافر في الشؤون السيادية.
سلب الإرادة ونهب الخيرات إن القواعد الأمريكية هي حراس الخزانة الذين يضمنون بقاء ثروات الأمة من نفط وغاز تحت الرقابة المباشرة لواشنطن، مما يحول ثرواتنا إلى وقود لآلة الحرب العالمية التي قد تضربنا في أي لحظة. وجود الجندي الأجنبي يعني بالضرورة ارتهان القرار السياسي؛ فلا سيادة لدولة تُنتهك سماؤها وأرضها بقوات لا تملك سلطة محاسبتها أو مراقبة تحركاتها.
الحصن الحصين للعدو الصهيوني
إن الوظيفة الجوهرية لهذه القواعد هي العمل كخطوط دفاع متقدمة للكيان الإسرائيلي. فهي العين التي ترصد كل تحرك عربي مقاوم، واليد التي تتدخل لإجهاض أي مشروع وحدوي أو نهضوي قد يهدد أمن تل أبيب. إنها المفارقة العجيبة: قواعد تُقام على أرض عربية، وبأموال عربية أحياناً، لكنها تُستخدم لقمع التطلعات العربية وحماية المغتصب.
استعادة البوصلة.. الطريق نحو سيادة حقيقية
ان كسر أغلال التبعية ليس أمراً مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة فولاذية توازي حجم التحديات الجاثمة على أرضنا. إن الطريق نحو استعادة السيادة وتطهير التراب الوطني من ألغام القواعد الأجنبية يبدأ
بفك الارتباط النفسي والسياسي ٠ إدراك الأنظمة والشعوب على حد سواء أن الأمن المستورد هو وهمٌ مكلف، وأن الحماية الحقيقية تنبع من الجبهة الداخلية المتماسكة، لا من بوارج عابرة للمحيطات.
بناء القوة الذاتية ٠ الاستثمار في التصنيع العسكري الوطني والتحالفات الإقليمية (العربية-العربية) التي تخدم مصالح الأمة المشتركة، بدلاً من صرف المليارات على صفقات سلاح مشروطة ببقاء القواعد.
تفعيل ضغط الشعوب والنخب: يجب أن يظل ملف القواعد العسكرية حاضراً في الوجدان الشعبي كقضية “احتلال مقنع، والضغط عبر كافة الوسائل القانونية والسياسية لإعادة النظر في اتفاقيات الدفاع التي تنتقص من الكرامة الوطنية.
كلمة أخيرة ٠
إن القواعد التي شُيدت لتحمي الكراسي هي ذاتها التي ستتحول إلى منصات لإزاحتها حين تقتضي المصلحة الأمريكية ذلك. التاريخ لا يرحم الغافلين، والأرض لا تحمي إلا من يزرع فيها كرامته قبل أن يزرع فيها منشآت الأجنبي. لقد آن الأوان لنختار إما أمة سيدة تملك قرارها وخيراتها، أو ساحة مستباحة تتقاسمها الذئاب باسم الصداقة.
إن السيادة لا تُمنح كهدية، بل تُنتزع كحق، ومن اعتمد على غير شعبه.. ضاع.



