مقالات الظهيرة

الخير موسى يكتب… شريف… عندما تصبح الدعوة للتدخل الأجنبي بديلاً عن الموقف الوطني

في تطور لافت، وصل شريف إلى حدّ الدعوة لاستخدام قوى دولية ضد الجيش السوداني، في خطوة تثير تساؤلات كبيرة حول الدوافع والخلفيات.

فالرجل الذي يرفع صوته اليوم مطالباً بتدويل الأزمة، هو نفسه الذي لاذ بالصمت طيلة شهور أمام ما ارتكبته المليشيا من جرائم موثقة في بابنوسة والفاشر وغيرها من المدن التي شهدت الحصار والسقوط والانتهاكات الواسعة، من قتل وتشريد واغتصاب.

صمتٌ لم يقطع بسطر واحد أو موقف واحد يدين تلك الأحداث، رغم فداحتها.

وفي الوقت ذاته، تجاهل شريف حقيقةً يعرفها القاصي والداني: أن الهدنة التي أعلنتها المليشيا كانت هي أول من خرقها بعد ساعات قليلة، بينما ظلّ الجيش ملتزماً بالمعايير الدولية. وقد أوضح الجيش مبررات رفضه للهدنة بطريقة مباشرة، مشيراً إلى ضرورة:

خروج المليشيا من الأعيان والمقار المدنية،
إعادة الحياة الطبيعية للمدن،
تجميع قوات المليشيا في تشكيل واحد يمكن التعامل معه عسكرياً وسياسياً.

هذه الشروط ليست سياسية، بل متطلبات أمنية واضحة، لكن شريف رفض حتى الإشارة إليها، لأن الفكرة الأساسية – كما يبدو – ليست في البحث عن حل بقدر ما هي في الإبقاء على المليشيا ذراعاً عسكرياً لتحقيق مشروع سياسي لأطراف إقليمية، وعلى رأسها الإمارات، بدعمه وهذا مشروع يتطلع بعض السياسيين للجلوس على قمته، مهما كان الثمن الوطني.

المقلق في خطاب شريف ليس موقفه من الجيش فقط، بل قبوله الضمني لسيناريوهات التدخل العسكري الأجنبي، متجاهلاً ما جرى في دول عدة عندما فُتحت أبوابها أمام القوى الدولية تحت شعارات براقة، وانتهى الأمر بخراب شامل وتفكك طويل الأمد.

إن دعوات كهذه تكشف بوضوح حجم الأزمة في الخطاب السياسي لدى بعض النخب، التي يبدو أنها تراهن على تفاقم الصراع بدلاً من دعم الحلول الوطنية. وهي دعوات تستوجب النقد الصريح، ليس فقط لخطورتها، بل لأنها تُقدَّم على حساب دماء آلاف السودانيين الذين يدفعون ثمن الحرب يومياً.

الخلاصة

إن تعرية هذا المشروع، وكشف تناقضات دعاته، لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة وطنية، حتى لا تتحول الأزمة السودانية إلى منصة جديدة للتدخلات الخارجية، وحتى لا يصبح مستقبل البلاد رهينة لأطماع سياسية تسعى لتحقيق مكاسب شخصية ولو على أنقاض وطن كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى