الخير موسى يكتب… أسواق محلية القرشي… حين يتحوّل التنظيم إلى ضربٍ على الميت

مع كامل علمنا ويقيننا بأن ما تم في أسواق محلية القرشي هو إجراء قانوني وصحيح، تم عبر عطاءات رسمية ووفق اللوائح، ورست هذه العطاءات على أشخاص بعينهم، فإن ذلك من حيث المبدأ لا توجد حوله مشكلة .
فتنظيم الأسواق وتحصيل الإيرادات حق أصيل للدولة، ووسيلة من وسائل ضبط الأداء العام.
لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الإجراء بل في من تولّوا تنفيذه.
المشكلة تكمن في الشجع والطمع اللذين مارسهما بعض من اشتروا هذه الأسواق، بلا رحمة ولا مراعاة لظروف الناس. وعلى رأس هؤلاء شخص بعينه دخيل على محلية القرشي ، كثرت حوله الشكاوى، وتراكمت ضده الأصوات، حتى بات اسمه مقترنًا بمعاناة المواطن لا بتنظيم السوق.
نعم، اشتروا الأسواق بمبالغ مالية، ولكن ليس من حقهم أن ينتقموا من المواطن البسيط، وليس من حقهم أن يحوّلوا حاجته إلى فرصة للنهب، ولا ضيق عيشه إلى وسيلة للضغط والإذلال.
ما يحدث اليوم هو استغلال فج، وضرب على ميت أنهكته المعيشة، وأثقلته الحرب، وأتعبه الغلاء.
إن رفع الرسوم بلا ضابط، وتعدد الجبايات، وفرض أعباء غير معلومة ولا مُعلنة، لا يُسمّى استثمارًا ولا تنظيمًا، بل جشعًا مقنّعًا بغطاء قانوني.
وهنا يأتي دور المحلية والدولة
لا يمكن للدولة أن ترفع يدها، ثم تترك المواطن “الفريش الحافي” فريسة لهؤلاء الجشعين .
لا يمكن أن تُباع الأسواق، ثم تُباع معها كرامة الناس .
واجب المحلية اليوم، قبل الغد، هو :
_ تشكيل لجنة عاجلة لوضع تعرفة واضحة ومحددة لكل أصناف الأسواق.
_ إلزام من رست عليهم العطاءات بهذه التعرفة دون زيادة أو اجتهاد.
إعلان الرسوم للمواطنين بشفافية حتى لا يكونوا ضحية للابتزاز.
فتح باب الشكاوى والمحاسبة لكل من يثبت تجاوزه أو استغلاله.
إن الدولة التي تسكت على هذا الجشع، وتغض الطرف عن هذه الممارسات، تشارك بصمتها في الظلم .
فهؤلاء البسطاء، ورغم ضيق العيش وقسوة الواقع، لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون فقط العدل، ويد الدولة الحامية لا الغائبة.
ما يحدث اليوم في أسواق محلية القرشي ليس مجرد رسوم مرتفعة، بل اختبار حقيقي لوقوف الدولة مع مواطنيها.
إما دولة تحمي الضعيف، أو ساحة مفتوحة يعبث فيها الأقوى بمن لا حول له ولا قوة.
والتاريخ لا يرحم.



