مقالات الظهيرة

(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… المرتبات والتنمية!! 

اكبر تخريب وقع علي الإقتصاد السوداني كان من المستعمر و من حكومة مايو .

خرج الإنجليز و تركوا خدمة مدنية قوية و لكن كان أكبر مشروعات الإنتاج التي خلفوها مشروع الجزيرة و لم يتركوا في حجمه غيره لأنه كان يحقق لهم فائدة مباشرة .

الخدمة المدنية القوية خلقت وظائف بمرتبات ضخمة و خدمات كبيرة و لم يكن يوازيها مرتبات العمل الخاص في الزراعة او التجارة .

حكوا لنا أن مرتبات كبار مفتشي مشروع الجزيرة كانت حوالي ٧٠٠ جنيها شهريا .

لي عم كان عضوا في اللجنة التي كانت توزع أراضي إمتداد ناصر و هي لجنة تشكلت في عهد مايو و أغلبها من الشيوعيين و قد حلت اللجنة السابقة إذ اعتبروها لجنة ( رجعية ) .

الرسوم الكلية لقطعة أرض امتداد ناصر كانت حوالي ستين جنيها ولك أن تتخيل كم قطعة يمكن أن يحصل عليها راتب محافظ المشروع .

الذي خصص له و لكبار موظفي المشروع بل كبار الموظفين في الحكومة العديد من الفوائد الأخري منها منازل ضخمة و سيارات و علاوات تكفي الخدم و كل الإحتياجات و أيضا السفر المريح في العطلات بالطائرات أو القطارات ب ( التصاريح )

عندما وزعت قطع الأراضي في ناصر تبقي منها الكثير و كان قرار اللجنة ( الرجعية ) أن تخصص قطعة أخري لمن له أولاد من المستحقين .

اللجنة ( الثورية ) اعتبرت القرار متجاوزا للقوي ( الشعبية و القوي العاملة ) و فتحت التقديم لكل من يرغب و حصل العاملون في المناطق المجاورة لبري و هي محطة كهرباء بري و جامعة الخرطوم و العاملين في سلاح الأسلحة و وزارة التربية و التعليم و مدرستي الخرطوم القديمة و التجارة علي قطع.

حينها راجت تجارة الاراضي و كل من حصل علي واحدة بستين جنيها باعها بأكثر من مائة و إشتري في الدروشاب و غيرها من المناطق حيث يجد مساحة سكن اكبر كثيرا و باقي ما يقبم مشروعا كمتجر أو عربة تاكسي او نحوه و تشتت أهل البراري .

يعلم كثير من القراء الكرام الترف الذي كان يعيشه طلاب جامعة الخرطوم و نوع الأكل و الخدمات الأخري التي كانت تقدم لهم .

كان الموظفون يتفنون في التلاعب بمخصصات الدولة فكان الموظف حديث التعيين يصرف لتنقله ما يسمي ( بدل ترحيل ) و إذا تحسن وضعه و إشتري سيارة فينال بدل ( وقود ) و في عرفهم و لوائحهم إذ ذاك ان من يستحق بدل ترحيل لا يجمع اليه بدل الوقود و لكن إذا ترقي و أصبح من مستحقي بدل الوقود جمعهما الإثنين و لا يجوز ذلك للأقل درجة الذي يشقي بالمواصلات العامة .

إقتصاد بهذا الصرف و هو يعتمد في الإنتاج علي مشروع واحد لن يصمد مهما كانت قوة هذا المشروع .

ثم جاءت الطامة الكبري لإقتصادنا من قرارات التأميم و المصادرة التي إستولت بها حكومة مايو بنهجها الشيوعي علي أفضل المشروعات الإنتاجية و الخدمية سواء من الإنجليز أو الأوربين فضاعت مشروعات كبري مثل ألبان حلة كوكو و منتجات اخري عديدة و اختفت أسماء رائدة في الانتاج و التجارة مثل

شركة كونتوميخالوس التي كانت تعمل في الملاحة البحرية، الشحن، والتوكيلات التجارية. شركة جلاتلي هانكي وهي واحدة من أقدم وأكبر الشركات البريطانية في السودان، وكانت تمتلك أكثر من 16 فرعاً .

عائلة بيطار ذات الجذور الفرنسية و كانت تعمل في صناعة الزيوت، الصابون، والتجارة العامة .

تم دمج بعض هذه المشروعات إلي بعضها و اطلقت عليها أسماء ثورية مثل ( أكتومايو ) و عنوا بها اكتوبر و مايو .

ثم عينت إدارات لهذه المشروعات من الثوريين و الموالين و الأقارب من عديمي الخبرة في هذه الأعمال و كانت النهاية الطبيعية .

إنتهت مشروعات كبري و ما عاد مشروع الجزيرة بقوته المعتادة و ما عاد إقتصادنا هو الذي يحتمل الفشل و الرفاهية ،

الأمر. بحاجة لمعالجات جذرية بأن تبتعد الحكومة عن السوق و تهتم بما يليها من أعمال السيادة و الحوكمة و تنظيم الحياة و التجارة و الاسواق و عندما يسير الإقتصاد و ليسير في طريقه الصحيح فلن تكون المشكلة راتب محافظ البنك المركزي

و عندما نصل لهذه المرحلة فإن حديثنا و إهتمام الصحافة لن يكون راتب موظف رفيع بل سيكون التنمية و مساراتها و إستمرارها. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى