أم القرى.. قيادة تحول محدودية الموارد إلى إنجاز!!

بقلم: مجاهد بشير حسان:
تكشف تجربة محلية أم القرى عن نموذج إداري استطاع تحويل محدودية الموارد إلى مساحة للفعل والإنجاز، عبر ترتيب الأولويات، وحشد المجتمع، واستقطاب الشركاء، والمتابعة الميدانية. وتبرز التجربة بصورة خاصة في التعليم، فيما امتدت جهود المحلية إلى عدد من المجالات الخدمية والتنموية والمجتمعية، وأسهمت في استعادة الخدمات، وتحريك المبادرات، وتعزيز الشراكات التي تستهدف احتياجات المواطنين.
التعليم.. إنجاز يتحدث بالأرقام
يظل التعليم أحد أبرز وجوه الإنجاز في محلية أم القرى، حيث شهدت المحلية تنفيذ وثبتين لإعمار وتأهيل المدارس، أسهمتا في تأهيل 68 فصلاً دراسياً، بواقع 40 فصلاً في الوثبة الأولى و28 فصلاً في الثانية، بجهود المحلية ومواردها، وإسناد المغتربين ومجالس الآباء والمجتمع.ولم تقف النتائج عند حدود البنية التحتية، إذ حققت المحلية المرتبة الأولى بين محليات ولاية الجزيرة في دعم البنية التحتية للتعليم، إلى جانب حصولها على المرتبة الثانية في امتحانات المرحلة الابتدائية، في مؤشر يعكس تضافر الجهد الإداري والمجتمعي في دعم العملية التعليمية.
الخدمات.. استعادة للحياة
لم تتعامل محلية أم القرى مع مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها مجرد عودة للمؤسسات، وإنما باعتبارها عملية متكاملة لاستعادة الحياة الطبيعية.
ولذلك تحركت في عدد من الملفات ذات الصلة بالمياه والصحة والخدمات الأساسية، وأسهمت في التنسيق والمتابعة واستقطاب الدعم والشراكات، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية التي تستهدف تحسين واقع المواطنين.وامتدت هذه الجهود إلى المساهمة مع لجان المحلية في إعادة خدمات السجل المدني، بما يعزز استعادة الخدمات الرسمية وتقريبها من المواطن، ويؤكد أن عودة الاستقرار لا تكتمل إلا بعودة مؤسسات الدولة وخدماتها إلى أداء دورها الطبيعي.كما شملت جهود المحلية مجالات إصحاح البيئة والنظافة، ودعم المراكز والخدمات الصحية، ومساندة المبادرات الاجتماعية، والعمل مع حكومة الولاية والمنظمات والشركاء في تنفيذ عدد من التدخلات التي تخدم المواطنين.
الشراكة.. مفتاح الإنجاز
أدركت المحلية أن حجم الاحتياجات يفوق في بعض الملفات إمكاناتها المباشرة، ولذلك اتجهت إلى بناء شراكات فاعلة مع حكومة الولاية والمنظمات والمجتمع، واضعة الاحتياجات في مقدمة أولوياتها، ومتابعة ما يتم تنفيذه ميدانياً حتى يتحول الدعم إلى خدمة ملموسة.وتكمن أهمية هذا الدور في أن الإدارة المحلية الناجحة لا تقاس فقط بما تنفذه بمواردها الذاتية، وإنما كذلك بقدرتها على تحديد الاحتياج، وترتيب الأولويات، وحشد الطاقات، واستقطاب الشركاء، والمتابعة والإشراف، وضمان وصول أثر المشروعات إلى المواطن.
المجتمع.. شريك في التعافي
شكل المجتمع المحلي أحد عناصر القوة في تجربة أم القرى، حيث أسهم المغتربون ومجالس الآباء واللجان المجتمعية والمبادرات الشعبية في دعم عدد من الملفات، خاصة التعليم والخدمات المجتمعية.كما امتدت جهود المحلية إلى دعم برامج المصالحات ورتق النسيج الاجتماعي، بما يعزز التماسك المجتمعي ويهيئ البيئة اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة البناء.
الشباب والمرأة.. حضور في مشهد التعافي
حظيت قضايا الشباب والمرأة كذلك باهتمام ضمن البرامج والمبادرات التي شهدتها المحلية، من خلال التنسيق والرعاية ودعم الأنشطة التي تعزز المشاركة المجتمعية وتفتح مساحات أوسع أمام الطاقات المنتجة.فالتعافي الحقيقي لا يعني إصلاح المنشآت وحدها، وإنما بناء مجتمع قادر على استعادة دوره، وتحويل مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وصناعة مستقبل أكثر استقراراً.
*أم القرى.. من التعافي إلى البناء
وفي موازاة جهودها الداخلية، ظلت محلية أم القرى حاضرة في المشهد الوطني، من خلال دعم القوات المسلحة والقوات المساندة لها، والمساهمة في قوافل الدعم والمؤازرة المتجهة إلى المناطق المتأثرة بالحرب، بما يعكس روح التضامن والمسؤولية الوطنية.وتكشف هذه المسيرة عن قيادة تنفيذية اختارت أن تتعامل مع الواقع كما هو، لا كما ينبغي أن يكون؛ فحين تكون الموارد محدودة، يصبح حسن الإدارة هو المورد الأكبر، وحين تتسع الاحتياجات، تصبح الشراكة ضرورة وليست خياراً.وهنا يبرز دور المدير التنفيذي الأستاذ عبدالمحسن الخضر عبدالمحسن في قيادة العمل التنفيذي بالمحلية، وتحريك الملفات الخدمية والمجتمعية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والشركاء، ودفع المجتمع نحو المشاركة في صناعة التعافي.لقد أثبتت أم القرى أن الإنجاز لا يبدأ دائماً من وفرة الإمكانات، بل من وضوح الأولويات، وقوة الإرادة، وحسن إدارة المتاح، والقدرة على جمع الجهود حول هدف واحد.وما تحقق ليس نهاية الطريق، بل قاعدة يمكن البناء عليها نحو مرحلة أوسع من استدامة الخدمات، ودعم التعليم، وتنشيط الإنتاج، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين واستقرارهم.أم القرى اليوم لا تكتب قصة تعافٍ فحسب، بل ترسم ملامح انتقال من استعادة ما فقدته الحرب إلى بناء ما تحتاجه المرحلة المقبلة؛ قيادة تتحرك، ومجتمع يشارك، وشركاء يستجيبون، وإنجاز يثبت أن محدودية الموارد يمكن أن تصبح دافعاً للابتكار وحسن الإدارة…….



